
عبير محمد ..
للشعر باب مشرّع على الروح، مفاتيح الجوى فيه مغلولات إلا أمام شاعر القريحة. فكيف إذا كان ذلك الشاعر وجد المفتاح الرئيسي لباب كل الحواس، قد يمتلك حينها مواسم القلوب ومواقيت هطول الدموع، وموعد ازدهار الضحكات، وقد يزرع بذرة جديدة تتلقّفها العقول بعد القلوب.
هو باب قديم جديد للشعر، المسرح، الذي قدمت عليه أهم المسرحيات الشعرية الخالدة في انكلترا وفرنسا، والذي تأثر به أحمد شوقي مقدّمًا أهم المسرحيات الشعرية في الشعر العربي الحديث، ليلحقه بعد ذلك آخرون. إلا أننا وللأسف، نفتقد لهذا النوع من الشعر المسرحي أو المسرح الشعري، مع حلول المسرحيات الغنائية، في وقت يحتاج الشعر إلى أساليب جديدة لتقديمه، عوضًا عن الإلقاء المنبري، ويحتاجه المسرح في المقابل، ليعود إليه عمقه وبلاغة ما يُقدّم فوق خشباته.

آخر تلك التجارب كان العرض المسرحي الشعري ”مخط القلادة“ للشاعر هادي رسول، على مسرح فجر الإسلام في جزيرة تاروت، حيث قدّم لوحات خمس، امتزج فيها الشعر بالمسرح، ليشكلا معًا عرضًا مبهرًا للجمهور كما النقّاد.
هادي رسول ضيف مقابلتنا التي كان محورها، الشعر المسرحي انطلاقًا من آخر إبداعاته.
قلادة في الأدب العاشورائي
"مخط القلادة، هو مشروع ديوان يمثل وحدة تجربة متكاملة، لها رؤيتها الخاصة التي تعيد فيه إنتاج واقعة الطف شعريًا". بهذه الكلمات يعبّر الشاعر الشاب عن ديوانه الأخير.

وإذ يرى أن الأعمال الشعرية الولائية بشكل عام والحسينية بشكل خاص، أخذت شكل النصوص التجميعية غالبًا، إلا تجارب قليلة ونادرة وأغلبها متميز، ما شجع الشاعر على الانطلاق في مشروع "مخط القلادة"، الذي يمثّل قراءة شعرية لها، مشروعها الخاص في واقعة الطف، ولم يذهب إلى تجميع نصوصه الحسينية بشكل عشوائي، لما يملكه من النصوص الحسينية في رصيده الأدبي خارج هذا المشروع .
مسرح شعري أم شعر ممسرح
يتردد الشاعر هادي رسول عند تسمية عرض ديوانه بالمسرح الشعري، فالشعر المسرحي يرتكز على الحوار وعلى شخصيات في النص الشعري يجري على لسانها هذا الحوار الشعري المسرحي: "لكني في مخط القلادة لم أقدم مسرحية شعرية، لكنما الرؤية الدرامية، واللغة الرمزية الإيحائية المكثفة في النصوص، بما رافقها من موسيقى تصويرية، وإلقاء تعبيري ممسرح، كانت جميعها عوامل استطاعت أن تغري الفن المسرحي، لتقديم عمل مفاهيمي بأدوات العرض المسرحي".

يضيف رسول: "الفن المفاهيمي أو الفن التصويري لا يقتصر فقط على المسرح، وإنما جميع الفنون التي تتكئ على الصورة البصرية، مثل التشكيل والصورة الفوتوغرافية والسينما و المسرح". فالفن المفاهيمي (التصويري) هو إعادة إنتاج للفكرة الفنية بصورة فنية، وفي حالة "مخط القلادة" الفكرة الفنية هي نص مخط القلادة، والفن المفاهيمي هو العرض المسرحي الذي كان نصًّا تصويريًّا آخر تألّق فيه المخرج ماهر الغانم.
ومن هنا يحدد رسول النصوص الشعرية القابلة للعرض المسرحي، فليس كل نص له صفة الشكل الشعري، يقبل لأن يُعاد خلقه بأدوات الفن المفاهيمي، ما لم يكن هو في ذاته يحمل طاقة الفن المفاهيمي بأدوات اللغة الرمزية والكثافة الشعرية.
المسرح الشعري: التكامل الفني
الشعر مادة فنية إيحائية ، يتكئ على الخيال والصورة وطاقة اللغة. وهو صورة لغوية لها خيالها التصويري في ذهن مبدعها (الشاعر). وكلما تكثّف الإيحاء، وتجلّى الرمز، استطاع أن يتلاقى مع الصورة المسرحية، ليحققا صورة فنية قادرة على التأثير، قوام هذه الصورة اللغة وسينوغرافيا المسرح.

في هذا السياق يؤكد رسول المجاز اللغوي (الشعر)، يتكامل مع المجاز البصري الحركي (المسرح)، وبإمكانهما أن يعبّرا بالمجاز، وأن يعْبُرا بالفكرة، وأن يلامسا دهشة الفن، الفن الذي ليس له حدود في إمكانياته وأدوات تعبيره".
الفن ثم الجمهور
يؤمن الشاعر هادي رسول بعدة قواعد بجب أن يلتزم فيها الفنان: "على المبدع أن يجتهد فنيًّا، وأن يحاول أن يقول شيئًا مختلفا، كما وأن يحترم الفن الذي يعمل عليه، أن يتطلّع لإرضاء شيء من ذاته الفنية أولا ، لأن الفن يخاطب الحواس، ويهز الوجدان، ويثير أسئلة العقل".

يستشهد رسول من جهة أخرى بقول الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي: "الفن هو كل ما يهزنا، وليس بالضرورة كل ما نفهمه". أما إرضاء الجمهور فهو تحصيل حاصل في نظر رسول، إذا ما احترمنا فنَّنَا. ومن هذا المنطلق كان لعمل الشاعر "مخط القلادة" تأثيره الإيجابي على المتلقي.
نحو آفاق جديدة
ويتفق رسول مع الرأي الفني الذي يقول: "إنّ المسرح أبو الفنون. فالشعر والمسرح قدّما سابقًا أعمالاً عالمية خالدة، ومتى ما التقى الشاعر المبدع بالمسرحي المبدع، بإمكانهما أن يقدما أعمالاً جديدة، تفرض وجودها الفني برؤيتها الجديدة والمتجددة: "إن نجاح تجربتي هذه، إنما يفتح الأفق أمامي لمغامرات جديدة لاحقًا برؤية أكثر نضجًا و تطوّرًا".
الحياة الرغيدة تتطلب أمرين: معرفة الذات والأصدقاء
عدنان الحاجي
ضلالات الكوجيتو (2)
محمود حيدر
بمن يستعين العبد الضعيف؟ وكيف؟
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
البساطة واجتناب التكلّف
الشهيد مرتضى مطهري
شهادة في سبيل الله
الشيخ شفيق جرادي
العصيان والطاعة
الشيخ علي رضا بناهيان
معنى (كفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
الشرق الأوسط، مركز ظهور الأنبياء في العالم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
سعة جامعة الإمام الصادق (عليه السلام)
الشيخ جعفر السبحاني
في معنى الصدق
السيد محمد حسين الطبطبائي
أثر لم يحدث بعد
محمد أبو عبدالله
السيّدة المعصومة: جمانة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
الحياة الرغيدة تتطلب أمرين: معرفة الذات والأصدقاء
ضلالات الكوجيتو (2)
بمن يستعين العبد الضعيف؟ وكيف؟
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (20)
البساطة واجتناب التكلّف
شهادة في سبيل الله
(التخطيط الشخصيّ) ورشة عمل للسّعيد في جمعيّة أمّ الحمام الخيريّة
تحقيق للشّيخ محمد عمير لكتاب المرج عالسبزواري (تهذيب الأصول من الزيادة والفضول)
ضلالات الكوجيتو (1)
جراحون يبقون رجلاً على قيد الحياة لمدة 48 ساعة بدون رئتين!!