
مرَّ في المقالة السابقة بعنوان "اثنان أم واحد؟" أن ثمَّة رؤية فلسفية ظهرت من (خارج الصندوق) تُعرف بـ"الحكمة المُتعالية"، يصفها الشلبي بقوله: "ثورة فلسفية عميقة، قلبت القاعدة الماهوية المتمكنة بعمق في التراث الفلسفي السابق مُحدثة بذلك تغييرًا في العديد من المخاضات الفلسفية" (١).
وأحد تلكم المخاضات: "علاقة الروح بالجسد"؛ فالروح بحسب الرؤية الفلسفية الكلاسيكية كانت تسكن الأعالي، ثم وبقدرة قادر، نزلت من عليائها مُتخذة البدن سكناً مؤقتاً لها، كالطير الذي وقع في القفص، ولا خلاص له من سجنه إلا بذبول وفناء هذا الجسد فيتحرر ويعود مجددا إلى عليائه.
كائنان غريبان عن بعضهما، لا تربطهما صلة، فأين الكائن الروحاني من الكائن الترابي، وفجأة وعن غير ميعاد مسبق، التقيا في عربة من عربات الزمن، وسيترجل الروح حالما تصل العربة محطة الموت، ليعود إلى عليائه، بينما يعود البدن إلى التراب كما كان من قبل.
مرة أخرى تبرز "الثنائية" لدى التفكير الفلسفي الكلاسيكي في تصوره لعلاقة "الروح بالجسد"، وبذلك تظل الأسئلة المتعلقة بعلاقة هاتين الكينونتين الأجنبيتين عن بعضهما بلا أجوبة حاسمة.
يكتب بدوي فيقول: "لقد قرر ديكارت في التأمل السادس من تأملاته وجود النفس في الجسم ليس كوجود الربان في السفينة، وإلا لما تألمت النفس كلما اختل في الجسم شيء، كما أن الملاح لا يتألم إذا أصيب جزء من السفينة بعطب. إذن كيف يفسر ديكارت العلاقة بين الجسم والنفس؟ الواقع أنه في إجابته على تساؤلات الأميرة "أليصابت" يتحير ولا يقدم تفسيرا مقنعا لهذه المسألة" (٢).
يشير بدوي إلى الأسئلة التي بعثت بها الملكة "أليصابت" إلى ديكارت تستوضحه حول علاقة المجرد بالمادي كيف تتم على الرغم من التميز التام بين البدن وبين النفس؟ كيف تُحرك الإرادة المادة؟ كيف يحدث في النفس ألم لوقوع خلل في البدن؟
إنها "الثنائية" مرة أخرى، والتي ظل الإرث الفلسفي يرزح تحت ثقلها، حالت دون إعادة التفكير في الموضوع برمته.
بذات المنظار الذي أجرى به الشيرازي عملية استئصال تلك "الثنائية" في ميدان علاقة الحركة بالمتحرك، وتحديدا منظار "أصالة الوجود" الذي يصفه كوربان بقوله: "فتيل ثورة أذكاها الشيرازي في سرديات الفلسفة الإسلامية"(٣). أجرى عملية استئصال ناجحة للغاية، لهذه الثنائية في هذا المخاض أيضًا.
الخطوة الأولى بعد ثبوت "أصالة الوجود" كانت: إزالة الثنائية والفواصل الوجودية بين أبعاد الوجود الواحد، وهذا يجعلنا "أمام فهم متصل للوجود لا ثغرات فيه" (٤).
"في ظل هذا المنهج، يتم تفسير حقيقة الوجود بصورة مُتميزة، بحيث تُحفظ وحدته رغم تمتعه بالكثرات من قبيل الشدة والضعف، والزيادة والقلة، والعلو والدنو، فتشبه من هذه الجهة حقيقة الضوء. وكما أن الظاهرة الطبيعية تنمو وتظفر بالتكامل من دون أن تفقد هويتها الخارجية، فكذا حقيقة الوجود فهي واحد خارجي شخصي يمكن أن ينتشر في جميع مراحله المختلفة، ويتمتع بألوان الكثرة، كالسبق واللحوق والشدة والضعف، من دون أن تلحق هذه الكثرات- وإن كانت غير متناهية- أي ضرر بوحدته وهويته الشخصية الخارجية". (٥).
بعد ذلك نخطو الخطوة التالية بطرح التساؤل التالي وفق زوال الفواصل وإزاحة الاثنَيْنِيَّة:
"لم لا يكون هذان الغريبان كائنًا واحدًا؟ بُعدان لكينونة واحدة؟".
النتائج الثورية التي تمخضت عن ذلك نوجزها لاحقًا.
----------------------
١- الشلبي، كمال عبدالكريم: أصالة الوجود عند الشيرازي من مركزية الفكر الماهوي إلى مركزية الفكر الوجودي ص 14.
٢- عبد الرحمن بدوي: موسوعة الفلسفة ج1ص497.
٣- مقدمة كوربان على كتاب المشاعر ص 13.
٤- الشلبي، كمال عبد الكريم: أصالة الوجود عند الشيرازي من مركزية الفكر الماهوي إلى مركزية الفكر الوجودي. ص161، مصدر سابق.
٥- اليزدي، مهدي الحائري: هرم الوجود دراسة تحليلية لمبادئ علم الوجود المقارن. ص7. ترجمة محمد عبد المنعم الخاقاني.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
غواية ثبات وذريعة حضور
محمد أبو عبدالله
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
أمسية شعريّة للعطيّة والجميعة
الحمّادي يحقّق المركز الثاني في أدب الأطفال بجائزة راشد بن حميد
اختتام فعاليّات النّسخة التّاسعة عشرة من حملة التّبرّع بالدّم «نِعْمَ الجود»
«إعادة تشكيل عالمك الدّاخليّ» محاضرة للرّاشد في البيت السّعيد
المركز الثّاني لعلي آل قمبر في جائزة راشد بن حميد
العسيّف يوقّع في باريس كتابه الجديد
الشّيخ العبدالله يستعرض العلاقة بين الغذاء وصحة الإنسان في عرش البيان
اللّؤلؤة ورمزيّتها للخلود عند سكّان الخليج
(كائنًا ما تكون) جديد الكاتب والشّاعر فاضل الجابر
(ابتهالات ثقافيّة) كتاب يوثّق رحلة ملتقى ابتهال الثّقافيّ في الأحساء