
قال الله سبحانه ﴿ويَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا﴾ (الإسراء: 11).
تحدثنا سابقًا عن صفة (العجلة في الإنسان) فراجع. أما في هذه الحلقة فنتحدث عن الجزء الأول من الآية الكريمة السابقة، وهو دعاء الإنسان بالشر دعاءه بالخير.
كيف يدعو الإنسان بالشر؟
الصورة الأولى:
نجد مجموعة من الناس عندما يعرض عليهم الإسلام أو الإيمان، بدل أن يدعوا الله تعالى أن يهديهم لما يحب ويرضى، ويبصّرهم طريق الحق، ويلين قلوبهم لذلك، تراهم يتمنون الموت والهلاك وما شابه؟
ومن ذلك (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (الأنفال: 32). (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (العنكبوت: 29).
وقد تكررت الآية الكريمة (وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) ست مرات في القرآن الكريم، فلاحظ (يونس: 48، الأنبياء: 38، النمل: 71، سبأ: 29، يس: 48، الملك: 25).
الصورة الثانية:
بعض البشر في وقت الضجر يلعن نفسه وأهله وولده وماله، فتراه مثلاً يقول (الله يأخذ روحي، الله يلعني) أو يقول لولده (لا بارك الله فيك) وأمثال ذلك. كل ذلك بسبب عجلة الإنسان لا سيما في وقت الغضب أو الضجر.
في هذه الحياة حزن وفرح، ولذة وألم، ولا شيء منهما بدائم، ومن هنا قيل: الدهر يومان: يوم لك ويوم عليك. ولكن بعض الناس إذا تألموا من شيء انهارت أعصابهم، وظنوا أنّهم في مشكلة لا تحلّ، فيدعون بالشر على أنفسهم، كما يدعون لها بالخير . . وهذا ضرب من الجهل والحمق، ولو صبروا قليلا لذهبت آلامهم مع الأيام (وكانَ الإِنْسانُ عَجُولاً) في دعائه بالشر على نفسه من غير صبر وتروٍّ.
الصورة الثالثة:
المراد بالدعاء على ما يستفاد من سياق الآية الكريمة؛ مطلق الطلب سواء كان بلفظ الدعاء كقوله: (اللهم ارزقني مالاً وولدًا) أو من غير دعاء لفظي، بل بطلب وسعي. فإنّ ذلك كله دعاء وسؤال من الله سواء اعتقد به الانسان وتنبه له أم لا، إذ لا معطي ولا مانع في الحقيقة الا الله سبحانه، قال تعالى: (يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (الرحمن : 29) وقال: (وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ) (إبراهيم : 34).
والحاصل أنّ الإنسان بسبب عجلته لا يتأمل جيدًا في الأمور، فربما يسعى نحو أمر ما، ويطلبه طلبًا حثيثًا، باعتقاد أنه خير له، ولو بحث قليلاً لأدرك أن ذلك الأمر شر له وليس خيرًا.
وفي نهج البلاغة (فكم من مستعجل بما إن أدركه، ودّ أنه لم يدركه) ولعل كل إنسان منا مرّ بهذه التجربة، فبينما هو يتمنى أمرًا ويطلبه ويسعى إليه، فإذا تمّ له ذلك الأمر أدرك بأنه مخطئ، وأنّ ذلك الأمر لا يناسبه!!
استعجال الإنسان واندفاعه في سبيل تحصيل المنافع لنفسه، تقوده إلى النظرة السطحية للأمور بحيث أنه لا يحيط الأشياء بالدراسة الشاملة المعمقة مما يفوت عليه تشخيص خيره الحقيقي ومنفعته الواقعية، وهكذا بنتيجة تعجله واندفاعه المضطرب يضيع عليه وجه الحقيقة، ويتغير مضمونها بنظره، فيقود نفسه باتجاه الشر والأعمال السيئة الضارة.
وهذا الاضطراب وفقدان الموازين هي أسوأ بلاء يصاب به الإنسان ويحول بينه وبين السعادة الحقيقية. ما أكثر الناس الذين يضعون أنفسهم - بسبب من عجلتهم واندفاعاتهم المضطربة - على حافة الخطر ومشارف الضلال، وهم يظنون أنهم يسيرون نحو الأمن والاستقرار والهداية.
الحياة الرغيدة تتطلب أمرين: معرفة الذات والأصدقاء
عدنان الحاجي
ضلالات الكوجيتو (2)
محمود حيدر
بمن يستعين العبد الضعيف؟ وكيف؟
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
البساطة واجتناب التكلّف
الشهيد مرتضى مطهري
شهادة في سبيل الله
الشيخ شفيق جرادي
العصيان والطاعة
الشيخ علي رضا بناهيان
معنى (كفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
الشرق الأوسط، مركز ظهور الأنبياء في العالم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
سعة جامعة الإمام الصادق (عليه السلام)
الشيخ جعفر السبحاني
في معنى الصدق
السيد محمد حسين الطبطبائي
أثر لم يحدث بعد
محمد أبو عبدالله
السيّدة المعصومة: جمانة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
الحياة الرغيدة تتطلب أمرين: معرفة الذات والأصدقاء
ضلالات الكوجيتو (2)
بمن يستعين العبد الضعيف؟ وكيف؟
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (20)
البساطة واجتناب التكلّف
شهادة في سبيل الله
(التخطيط الشخصيّ) ورشة عمل للسّعيد في جمعيّة أمّ الحمام الخيريّة
تحقيق للشّيخ محمد عمير لكتاب المرج عالسبزواري (تهذيب الأصول من الزيادة والفضول)
ضلالات الكوجيتو (1)
جراحون يبقون رجلاً على قيد الحياة لمدة 48 ساعة بدون رئتين!!