
الشيخ محمد صنقور
في سورة الكهف نقرأُ قصَّة النبيِّ موسى (ع) مع العبد الصالح، ولكن نجدُ اختلاف الإرادة من قبل ذلك العبد في الأفعال الثلاثة:
1-خرق السفينة يقول: ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾.
2-قتل الغلام يقول: ﴿فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾.
3-إقامة الجدار يقول: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا﴾.
فما تفسير الاختلاف في الإرادة؟
أمَّا قولُه: ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾(1) فإسناد الخضر (ع) التعييبَ لنفسِه كان لغرض التعبير عن كمال التأدُّب مع الله سبحانه وتعالى حيثُ إنَّ مدلول التعييب يستبطنُ معنىً في ذهن المتلقِّي لا يليقُ بساحة المولى جلَّ وعلا وهو النقص لذلك أسند الخضرُ (ع) إرادة فعل التعييب إلى نفسِه تأدُّباً.
فمساقُ هذه الآيةِ المباركة هو مساقُ قوله تعالى على لسان إبراهيم (ع) : ﴿إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ/الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ/وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ/وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾(2).
فهو قد أسند الخلقَ والهدايةَ لله تعالى، وكذلك أسند الإطعامَ والإرواءَ لله تعالى حيثُ قال ﴿يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾ ثم لمَّا تحدَّث عن المرض فإنَّه لم يُسندْه لله جلَّ وعلا بل أسنده لنفسِه تأدُّباً فقال: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ﴾ ثم لما تحدَّثَ عن الشفاء أسنده لله تعالى فقال: ﴿فَهُوَ يَشْفِينِ﴾.
فلأنَّ مدلول لفظ المرض يستبطنُ معنىً غير مرغوبٍ فيه لذلك ناسَبَ التأدُّبُ عدم إسناد فعلِه لله جلَّ وعلا.
وأما قولُه: ﴿فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا﴾(3) فإسناد الإرادة لضمير الجمع المتكلَّم لعلَّه كان لغرض الإشارة إلى أنَّ هذه الإرادة لم تكن مختصَّةً به بل هي إرادة الأبوين أيضاً أي أنَّ إرادة الإبدال - وَليست إرادة القتل- لم تكن مختصَّة بالخضر (ع) فالأبوان وإنْ كان يشقُّ عليهما موتُ إبنهما أو قتله إلا أنَّهما كانا يطمحان في ولدٍ مؤمنٍ مثلهما، ولم يكن ابنهما كذلك بل كان كافراً، وكانت مبرَّرات الخشية من أنْ يُرهقهما طغياناً وكفراً حاضرة، ولذلك ناسب التعبير بقوله تعالى:﴿فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾(4) أي يُبدلهما بمَن هو زكيٌّ طاهرُ القلب من الشرك والكفر وبِمَن هو أوصَلُ للرحم حيث إنَّ الأول بمقتضى المقابلة بين البدل والمُبدل لم يكن كذلك بل كان يُخشى منه أنْ يُرهق أبويه بطغيانه.
ويحتمل أنَّ الاستعمال لضمير الجمع كان لغرض التعبير عن التفخيم، وذلك لأنَّ قرار القتل من سنخ القرارات الخطيرة التي لا تصدر إلا من ذوي الشأن ولا تصدرُ إلا بعد التثبُّت، ولذلك أراد الخضر (ع) من استعمال الجمع الإيحاء بذلك.
وأما قولُه: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا﴾(5) فبلوغ الغلامين لأشدِّهما معناه صيرورتهما رجلين راشدين، وتدبير ذلك ووقوعه إنَّما يكون عن إرادة الله وحده، ولذلك ناسب إسناد الإرادة للربِّ جلَّ وعلا، فهو وحده من يُقدِّر أعمار الناس وآجالهم ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾(6).
ثم إنَّ الخضر (ع) أفاد أنَّ كلَّ ما كان قد فعله لم يكنْ عن أمره فإرادتُه كانت واقعةً في صراط الإرادة الالهيَّة ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾(7).
________________________________________
1- سورة الكهف آية رقم 79.
2- سورة الشعراء آية رقم 77-80.
3- سورة الكهف آية رقم81.
4- سورة الكهف آية رقم 81.
5- سورة الكهف آية رقم 82.
6- سورة الواقعة آية رقم 60.
7- سورة الكهف آية رقم 82.
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (كدح) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
محمود حيدر
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
الشيخ مرتضى الباشا
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
الشيخ محمد مصباح يزدي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
المبعث الشريف: فاتحة صبح الجلال
حسين حسن آل جامع
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
خلاصة تاريخ اليهود (2)
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
معنى (كدح) في القرآن الكريم
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
زكي السالم: (مع شلليّة الدعوات؛ لا تبطنَّ چبدك، ولا تفقعنَّ مرارتك!)
أحمد آل سعيد: الأطفال ليسوا آلات في سبيل المثاليّة
خلاصة تاريخ اليهود (1)
طبيب يقدّم في الخويلديّة ورشة حول أسس التّصميم الرّقميّ