
تفيد البحوث التي أجريت في هذا المضمار بأنّ ثلاثة من بين أصحاب رسول اللَّه (ع) وأهل بيته يضاهون لقمان في حكمته، وهؤلاء الثلاثة هم: سلمان، وأبو حمزة الثمالي، يونس بن عبد الرحمن.
سلمان
وردت في هذا الصدد رواية عن الإمام الصادق (ع) قال فيها: قال رسول اللَّه (ع) ذات يوم لأصحابه: أيُّكُم يَصومُ الدَّهرَ؟ فَقالَ سَلمانُ رحمه الله: أنَا يا رَسولَ اللَّهِ. فَقالَ رَسولُ اللَّهِ (ص): فَأَيُّكُم يُحيِي اللَّيلَ؟ «1» فَقالَ سَلمانُ: أنَا يا رَسولَ اللَّهِ. قالَ فَأَيُّكُم يَختِمُ القُرآنَ في كُلِّ يَومٍ؟ فَقالَ سَلمانُ: أنَا يا رَسولَ اللَّهِ.
فَغَضِبَ بَعضُ أصحابِهِ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ سَلمانَ رَجُلٌ مِنَ الفُرسِ يُريدُ أن يَفتَخِرَ عَلَينا مَعاشِرَ قُرَيشٍ؛ قُلتَ أيُّكُم يَصومُ الدَّهرَ؟ فَقالَ: أنَا وهُوَ أكثَرَ أيّامِهِ يَأكُلُ! وقُلتَ: أيُّكُم يُحيِي اللَّيلَ؟ فَقالَ أنَا وهُوَ أكثَرَ لَيلَتِهِ نائِمٌ! وقُلتَ: أيُّكُم يَختِمُ القُرآنَ في كُلِّ يَومٍ؟ فَقالَ: أنا وهُوَ أكثَرَ نَهارِهِ صامِتٌ!!
فَقالَ النبي (ص): مَه يا فُلانُ، أنّى لَكَ بِمِثلِ لُقمانَ الحَكيمِ سَلهُ فَإنَّهُ يُنَبِّئُكَ. فَقالَ الرَّجُلُ لِسَلماَ : يا أبا عَبدِ اللَّهِ، ألَيسَ زَعَمتَ أنَّكَ تَصومُ الدَّهرَ؟ فَقالَ: نَعَم. فَقالَ: رَأَيتُكَ في أكثَرِ نَهارِكَ تَأكُلُ! فَقالَ: لَيسَ حَيثُ تَذهَبُ إنّي أصومُ الثَّلاثَةَ فِي الشَّهرِ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها» «2»، وأصِلُ شَعبانَ بِشَهرِ رَمَضانَ فَذلِكَ صَومُ الدَّهرِ.
فَقالَ: ألَيسَ زَعَمتَ أنَّكَ تُحيِي اللَّيلَ؟ فَقالَ: نعم. فقال: أنت أكثر ليلتك نائم! فقال ليس حيث تذهب، ولكنّي سمعت حبيبي رسول اللَّه (ص) يقول: مَن باتَ عَلى طُهرٍ فَكَأَنَّما أحيَا اللَّيلَ كُلَّهُ، فَأَنَا أبيتُ عَلى طُهرٍ.
فَقالَ: ألَيسَ زَعَمتَ أنَّكَ تَختِمُ القُرآنَ في كُلِّ يَومٍ؟ قالَ: نَعَم. قالَ فَأَنتَ أكثَرَ أيّامِكَ صامِتٌ! فَقالَ: لَيسَ حَيثُ تَذهَبُ، ولَكِنّي سَمِعتُ حَبيبي رَسولَ اللَّهِ (ص) يَقولُ لِعَلِيٍّ (ع): يا أبَا الحَسَنِ، مَثَلُكَ في أمَّتي مَثَلُ سورة التوحيد قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» فَمَن قَرَأَها مَرَّةً قَرَأَ ثُلُثَ القُرآنِ، ومَن قَرَأَها مَرَّتَينِ فَقَد قَرَأ ثُلُثَي القُرآنِ، ومَن قَرَأَها ثَلاثاً فَقَد خَتَمَ القُرآن ، فَمَن أحَبَّكَ بِلِسانِهِ فَقَد كَمَلَ لَهُ ثُلُثُ الإِيمانِ، ومَن أحَبَّكَ بِلِسانِهِ وقَلبِهِ فَقَد كَمَلَ لَهُ ثُلُثَا الإِيمانِ، ومَن أحَبَّكَ بِلِسانِهِ وقَلبِهِ ونَصَرَكَ بِيَدِهِ فَقَدِ استَكمَلَ الإِيمانَ، وَالَّذِي بَعَثَني بِالحَقِّ يا عَلِيُّ لَو أحَبَّكَ أهلُ الأَرضِ كَمَحَبَّةِ أهلِ السَّماءِ لَكَ لَما عُذِّبَ أحَدٌ بِالنّارِ، وأنَا أقرَأَ «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» في كُلِّ يَومٍ ثَلاثَ مَرّاتٍ. فَقامَ وكَأَنَّهُ قَد ألقِمَ حَجَراً. «3»
وروي عن الإمام عليّ (ع) أنّه قال في وصف سلمان: مَن لَكُم بِمِثلِ لُقمانَ الحَكيمِ، وذلِكَ امرُؤٌ مِنّا أهلَ البَيتِ، أدرَكَ العِلمَ الأَوَّلَ وأدرَكَ العِلمَ الآخِرَ، وقَرَأَ الكِتابَ الأَوَّلَ وقَرَأَ الكِتابَ الآخِرَ، بَحرٌ لا يُنزَفُ. «4» وبالتأمّل في هذه الرواية يمكن القول بأنّ المراد من الرواية التي تشبّه سلمان بلقمان هو أنّه مساوٍ له في الحكمة، وإلّا فلا يُستبعد أن يكون سلمان أرجح من لقمان في الفضل، كما صرّحت بذلك رواية منقولة عن الإمام الصادق (ع) قال فيها: «سَلمانُ خَيرٌ مِن لُقمانَ». «5»
أبو حمزة الثمالي ثابت بن دينار ويونس بن عبد الرحمن
الحكيمان الآخران اللذان وصفا في روايات أهل البيت بأنّهما يضاهيان لقمان في الحكمة، هما : أبو حمزة الثمالي، ويونس بن عبد الرحمن. يقول الفضل بن شاذان في هذا الصدد: «سَمِعتُ الثِّقَةَ، يَقولُ: سَمِعتُ الرِّضا (ع) يَقولُ: أبو حَمزَةَ الثُّمالِيُّ في زَمانِهِ كَلُقمانَ في زَمانِهِ، وذلِكَ أنَّهُ قَدِمَ أربَعَةً مِنّا: عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ، ومُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ، وجَعفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ، وبُرهَةً مِن عَصرِ موسَى بنِ جَعفَرٍ (ع). ويونُسُ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ كَذلِكَ هُوَ سَلمانُ في زَمانِهِ». «6»
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1). تفسير القمّي: ج 2 ص 162، بحار الأنوار: ج 13 ص 409 ح 2.
(2). الأنعام: 160.
(3). الأمالي للصدوق: ص 85 ح 54، بحار الأنوار: ج 22 ص 317 ح 2.
(4). الغارات: ج 1 ص 177، بحار الأنوار: ج 10 ص 123 ح 2، راجع بحار الأنوار: ج 22 ص 391 ح 26.
(5). بصائر الدرجات: ص 18 ح 13، بحار الأنوار: ج 22 ص 331 ح 42.
(6). اختيار معرفة الرجال: ج 2 ص 458 ح 357 وص 781 ح 919.
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
محمود حيدر
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
الشيخ مرتضى الباشا
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
الشيخ محمد مصباح يزدي
معنى (خفى) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
كيف تُرفع الحجب؟
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
المبعث الشريف: فاتحة صبح الجلال
حسين حسن آل جامع
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
زكي السالم: (مع شلليّة الدعوات؛ لا تبطنَّ چبدك، ولا تفقعنَّ مرارتك!)
أحمد آل سعيد: الأطفال ليسوا آلات في سبيل المثاليّة
خلاصة تاريخ اليهود (1)
طبيب يقدّم في الخويلديّة ورشة حول أسس التّصميم الرّقميّ
معنى (خفى) في القرآن الكريم
التجارة حسب الرؤية القرآنية
مناجاة المريدين (1): يرجون سُبُل الوصول إليك