
قال الله تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ). اختار القرآن الكريم كلمة (عبادي) ولم يقل كما في آيات أخرى (يَسْأَلُكَ النَّاسُ) ولم يضمر فيقول (يَسْأَلُونَكَ)، وذلك للدلالة على العلاقة الحقيقية التي تربط الناس بالله سبحانه، فهم (عباده).
العلاقات على نحوين:
النحو الأول: (علاقة حقيقية- ثابتة دائمة) كعلاقة العبودية بين الناس وربّهم، فهو الذي خلقهم، وهو يربّيهم، ويرعى شؤونهم كلّها، ولا يمكنهم الاستغناء عنه أبدًا، في جميع الأمور الكبيرة والصغيرة.
النحو الثاني: (علاقة اعتبارية ومتقلّبة): كمن وضع يده على (سمك أو طائر) فيصبح ملكًا له، ثم يبيعه فيصبح ملكًا لغيره. علمًا أن الإنسان مالك (السّمك- أو الطير) لم يخلقه، ولا يعلم عمّا في داخله، ولا يعلم مستقبله، وليس بيده صحته ومرضه، وإنما هي ملكة اعتبارية متقلّبة، لتنظيم الحياة البشرية.
فإذا كانوا (عباده) فهذا يعني استحضار كل ما يلي: (إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا)، (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ)، (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ)، (ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ)، (إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)، (وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)، (وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ)، (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ).
قوله عزّ وجلّ (فَإِنِّي قَرِيبٌ):
اهتمّ القرآن الكريم ببيان (قرب الله تعالى) منّا، في العديد من الآيات القرآنية:
(إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ).. (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ).. (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ).. (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ)..
فإذا كان (الله سبحانه) قريبًا محيطًا بالإنسان، فهو يعلم بما يدور في قلبه وخلده، وبما يحتاجه ويصلحه، وبماذا يدعو ويطلب، لا توجد مسافة مادية ولا وقت للانتظار حتى يعلم، أو يستجيب إذا شاء.
قوله جلّ وعلا (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)
بماذا قال (إِذَا دَعَانِ)؟ هذه الآية تطلب منّا أمرين للاستجابة:
الأمر الأول: التعلق بالله تعالى.
في بعض الأحيان تتعلّق القلوب بالأسباب، وتغفل عن مسبب الأسباب، فهو يدعو الله بلسانه، ولكن القلب يدعو الناس ويطلب من عند الناس، فهو في واقعه ينتظر رحمة الناس وفضلهم عليه.
الأمر الثاني: الإخلاص، فلا يكون الدعاء للرياء أو السمعة، أو العادة، أو غيرها.
ويلزم أن نلاحظ التأكيد في هذه الآية الكريمة بالخصوص على التعلّق بالله والتعامل معه، من خلال تكرار الضمير. (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).
(عبادي) (عني) (فإني) (أجيبُ) (دعانِ) أي (دعاني) (لي) (بي)
لم يقل (فليستجيبوا وليؤمنوا) بل قال (فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي)، الاستجابة لله وحده، والإيمان والثقة والاعتماد على الله وحده.
نعم الاستجابة للرسول هي استجابة لله، والإيمان بالرسول هو إيمان بالله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ).
معنى (خفى) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
مناجاة المريدين (1): يرجون سُبُل الوصول إليك
الشيخ محمد مصباح يزدي
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (1)
الشيخ مرتضى الباشا
الأيديولوجيا: شريعة المتحيِّز (4)
محمود حيدر
كيف تُرفع الحجب؟
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
المبعث الشريف: فاتحة صبح الجلال
حسين حسن آل جامع
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
أحمد آل سعيد: الأطفال ليسوا آلات في سبيل المثاليّة
خلاصة تاريخ اليهود (1)
طبيب يقدّم في الخويلديّة ورشة حول أسس التّصميم الرّقميّ
معنى (خفى) في القرآن الكريم
التجارة حسب الرؤية القرآنية
مناجاة المريدين (1): يرجون سُبُل الوصول إليك
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (1)
مواد جديدة تعزّز أداء رقائق ذاكرة الحاسوب
الأيديولوجيا: شريعة المتحيِّز (4)
الأسرة والحاجة المعنويّة