جعل الله تعالى حياتنا كلها فرصة للوصول إليه ولقائه؛ فإن استفدنا من فرصها تقدّمنا وتكاملنا، وإن أهدرنا هذه الفرص أو عبثنا فيها واستخففنا بها وأتلفناها ابتعدنا واحتجبنا ثم هبطنا وهوينا. إهدار الفرص من خلال التعامل معها بطريقة سلبية هو ما نطلق عليه عنوان الذنوب. التعامل الخاطئ مع الموارد والمواهب الإلهية يجلب الشقاء والانحطاط.
وباختصار، إنّ إيجاد تحوُّلٍ ايجابي في الأعمال الثقافية يستلزم العمل على الكشف عن الأفكار والمعتقدات المرتبطة بالحقائق الأساسية ثم تعميق الإيمان بها. وعندها سيكون التحوُّل القيمي ثمرة حتمية ونتيجة قطعية فيما لو وجد لنفسه الأرضية الاجتماعية المناسبة، وعلى رأسها توفُّر قيادة تعكس كل هذه الأفكار وتتبنّى مشروعها التقدمي.
الأب الحقيقي هو الذي يهتم بمصلحة أبنائه بمعزل عن أي شيء آخر؛ ورغم وجود مصالح شخصية له، إلا أنّه يتخلى بسرعة عن مصلحته حين تتزاحم مصلحة الابن معها، ولا يتردد لحظةً واحدة في ذلك؛ ثم يفني بقية عمره من أجل تأمين مصالح أبنائه مهما كانوا، لا يفرّق بين أحدٍ منهم إلا بما يفرّقون هم ويفترقون، وذلك بحسب ما يستقبلونه من أبوته ورعايته.
ازدهار الفكر في أي مجتمع يعني الارتقاء بالأفكار السائدة حول الوجود والحياة والمصير والقضايا الكبرى. وكلما ارتقى الفكر البشري يُفترض أن يقترب من الحقيقة؛ فالباطل بطبيعته يتميز بالسخافة والسطحية، وهو زاهق بحد ذاته وأشبه بالفقاع الذي يذهب جفاءً عند أي لمسة حق.
استشراف المستقبل يعني تحديد ما سيحدث في الزمن الآتي. ليس المطلوب القطع واليقين، بل إنّ مجرد الاحتمال يكون أمرًا منجزًا عند العقلاء فيما لو تعلق الأمر بالقضايا الكبرى والمصيرية، مثل تدخّل قوى خارجية، وغزو واجتياح ومجاعة، وقتل القادة، وانهيار اقتصادي، وتحوّل كلّي في طريقة التعليم على ضوء الذكاء الاصطناعي وغيرها الكثير.
ويبدو أنّ الإنسان نفسه قد يتّخذ مسارًا في حياته يؤدي به إلى إضعاف ذكائه.. هناك علاقة وطيدة بين مسار الحياة أو الطريق الذي يسلكه هذا الإنسان للوصول إلى مآربه وبين تفعيل القابليات أو إخمادها. جميع القابليات الإنسانية سواء كانت جسمانية أو عقلية أو روحية تنمو وتزدهر من خلال استعمالها في الاتجاه الصحيح. لكن ما يخفى على الكثيرين هو أنّ لأفكارنا ومعتقداتنا دورًا مهمًّا في هذا الأمر.
قد يكون هذا نوعًا من الانقلاب، حيث يسقط الإنسان في فتنة كبرى لم يكن مستعدًّا لها. وقد يكون ظهورًا لحقيقته وباطنه الذي كان خافيًا على الناس، بل حتى على نفسه. وفي هذه الحالة، فإنّ ما نفهمه من هذه الرواية هو أنّه يمكن أن نحسب أنفسنا من الممهّدين، لكنّنا في الواقع لا نكون سوى ممّن يعمل على تأخير الظهور!
جزءٌ كبير من تصوُّر المسلمين لهذه القضية لم يكن له أي علاقة بالدين؛ بل كان منطلقًا من أعراف وتقاليد. لو جرت مراجعة هذه العلاقات ودراستها بطريقة علمية لربما سرت هذه الذهنية إلى دراسة وفهم بقية أبعاد الحياة وشؤونها. أعتذر إن بدوت هنا كمن يسلب المسلمين آخر ما لديهم من عناصر تفوُّق.
إنجازات عديدة حققها بعض المسلمين المتحررين هنا وهناك، لكنّ هيمنة الغرب وتسلّطه وممارسته لأبشع أنواع التنكيل المعنوي ما زال حاضرًا في وجدان المجتمعات التي شهدت هذه الإنجازات. والكثير من هؤلاء الذين ربما يعتزون بهذه الإنجازات، لا يقدرون على تفسير هذا الفارق النوعي لمن حولهم، حيث الجاذبية والتفوق الحضاري لمصلحة الغرب بشكل بارز.
كلّ من يتأمّل قليلًا في أحوال المجتمعات الاقتصاديّة والأمنيّة والمناخيّة والبيئيّة، يدرك أنّ هناك مشاكل كبرى يصل بعضها إلى حدّ التّهديد بالفناء والكارثة العظمى. هذا، بالرّغم ممّا يُقال عن بلوغ البشريّة شأوًا عظيمًا في العلم والمعرفة. وقد أطلق بعض المفكّرين على هذا العصر عصر العلم، باعتبار أنّ المجتمعات البشريّة باتت تلجأ إلى العلم والعلماء لحلّ مشاكلها أو تحقيق مآربها المختلفة.
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (كدح) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
محمود حيدر
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
الشيخ مرتضى الباشا
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
الشيخ محمد مصباح يزدي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
المبعث الشريف: فاتحة صبح الجلال
حسين حسن آل جامع
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
خلاصة تاريخ اليهود (2)
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
معنى (كدح) في القرآن الكريم
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
زكي السالم: (مع شلليّة الدعوات؛ لا تبطنَّ چبدك، ولا تفقعنَّ مرارتك!)
أحمد آل سعيد: الأطفال ليسوا آلات في سبيل المثاليّة
خلاصة تاريخ اليهود (1)
طبيب يقدّم في الخويلديّة ورشة حول أسس التّصميم الرّقميّ