وكذلك عدّ القرآن تبياناً ومظهراً لكلّ شيء. (وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ).. والشاهد على قولنا هو الآيات القرآنيّة الدالّة على هذا المعنى، مثل آية: (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ - إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ - فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ - ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ). وآية: (وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا).
فهذه الآيات تُبيِّن بوضوح أنّ منطق القرآن هو الدعوة إلى التوحيد، ذلك التوحيد المحض الخالص في جميع الشؤون دون شائبة، والدعوة إلى المعاد، أي أنّ مبدأ ومعاد جميع العوالم والكائنات ومن جملتها الإنسان منحصران في الذات القدسيّة الربوبيّة، فالمقصد والمقصود في جميع الأمور - التكوينيّة والتشريعيّة أو غيرهما - هو الله سبحانه
إن القرآن هو الذي يمتلك توحيداً ومعارفَ وأخلاقاً وأحكاماً حيّة معجزة، ناهيك عن فصاحته وبلاغته. يقول مؤلف كتاب (طريق السعادة). يقول بعض الأوروبّيّين ممّن تعلّم العربيّة وطالع الكتب العربيّة. إنّ بعض الكتب العربيّة، مثل مقامات الحريريّ وبديع الزمان الهمدانيّ تماثل القرآن في عباراته، بل هي أفضل منه.
ثمّ قليلًا قليلًا يصل الإنسان إلى مرتبةٍ بحيث ينظر إلى جميع أهل العالم ـ حتّى الكفّار والأشقياء ـ نظرة محبّةٍ وعطفٍ، ويُشفق عليهم.. يُشفق على الكفّار، ويقول: يا الله اهدِ هذا الفرد! هو كافرٌ، ومع ذلك قم بهدايته. يبذل جهده من أجل هدايتهم، ويبذل جهده كي يُصبحوا مسلمين
والسرّ في ذلك هو أنّ كلام الله لا يمكن فهمه إلّا للّه، ولا يدركه بأيّ وجه من الوجوه إلّا الأولياء المقرّبون الذين فنوا في ذاته القدسيّة؛ وتقصر أفكار علماء العالم ومفكّريه - مهما حلّقت بنات أفكارهم - عن الرقيّ إلى ذروته المتسامية، لأنّهم لم يتخطّوا بعدُ حاجز العلوم التجريبيّة ولا يزالون أسرى سجن الحسّ والطبيعة، فهم لا يطالون سموّه.
كان الإمام الصادق عليه السلام يرى نفسه بين أمرين: إمّا أن يقبل الخلافة وينظر في شؤون ولاية الناس، وإمّا أن يرفض البيعة ويهتمّ بإحياء الإسلام المدمَّر المندرس. فاختار الثاني لعظمته، إذ إنّه بمستوى أصل نبوّة الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله، وإمامة أمير المؤمنين عليه السلام، واستشهاد سيّد الشهداء عليه السلام
القرآن كتاب عميق له درجات ومراتب، يتزوّد منه الجميع كلٌّ بقدر فهمه، ويمتلك في الوقت نفسه ظاهراً واضحاً قابلًا لدرك عامّة الناس، وباطناً ذا منازل ودرجات، فكلٌّ يمضي فيه إلى درجة ومنزلة ما لا يعدوها إلى غيرها من منازل القرآن، ولا يفهم معانيه العميقة وبواطنه، مضافاً على ما يتطلّبه فهم باطن القرآن وحقيقته من التزكية والطهارة؛ فحقيقة القرآن وعمقه وباطنه ليست ممّا يُنال بالمطالعة والقراءة فقط.
أو تعدّه بواسطة وحي الروح، والروح الأمين، وروح القدس، وجبرائيل، كآية (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ).
الزينة هي ما ينزع بالإنسان من الحقّ إلى الباطل، ويُظهر الباطل للأنظار في هيئة الحقّ، والقبح بصورة الجمال والفتنة. فالشخص الذي يتزيّن يفعل ذلك ليظهر نفسه جميلًا، والمرأة حين تتزيّن فتجمّل ظفائرها وطلعتها وترتدي السوار والقلادة والقرط فإنّما تفعل ذلك لتغطّي عيوبها وتظهرها في هيئة جميلة، أو كي تزيد من حسنها إن خلت من العيوب.
ومن ناحيةٍ أخرى، هذا الشخص ليس كاملًا ولا واصلًا إلى سِدْرَة الـمُنتهى ولا متربّعًا عليها، وهو غارقٌ في جميع هذه الكثرات ومنشغلٌ بها، وبالتالي سيخسر روحه، وسيبقى إلى آخر عمْره بين طلب فلان، وطلب فلان، وهذا يُسلّم عليه وذاك يُطلق الصلوات، وهذا يُقبّل يده وذاك يُقبّل رجله.
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (كدح) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
محمود حيدر
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
الشيخ مرتضى الباشا
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
الشيخ محمد مصباح يزدي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
المبعث الشريف: فاتحة صبح الجلال
حسين حسن آل جامع
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
خلاصة تاريخ اليهود (2)
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
معنى (كدح) في القرآن الكريم
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
زكي السالم: (مع شلليّة الدعوات؛ لا تبطنَّ چبدك، ولا تفقعنَّ مرارتك!)
أحمد آل سعيد: الأطفال ليسوا آلات في سبيل المثاليّة
خلاصة تاريخ اليهود (1)
طبيب يقدّم في الخويلديّة ورشة حول أسس التّصميم الرّقميّ