
قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ - إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ } [يونس: 5، 6].
لقد أشارت الآية الأولى التي نبحثها إِلى جوانب من آيات عظمة الله سبحانه في عالم الخلقة فقالت: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا} [يونس: 5].
إِنّ الشمس التي تعمّ العالم بنورها لا تعطي النور الحرارة للموجودات فحسب، بل هي العامل الأساس في نمو النباتات وتربية الحيوانات، وإِذا دقّقنا النظر رأينا أنّ كل حركة على وجه الكرة الأرضية، حتى حركة الرياح وأمواج البحار وجريان الأنهار والشلالات، هي من بركات نور الشمس، وإِذا ما انقطعت هذه الأشعة الحياتية عن كرتنا الأرضية يوماً فإنّ السكون والظلمة والموت سيخيّم على كل شيء في فاصلة زمنية قصيرة.
والقمر بنوره الجميل هو مصباح ليالينا المظلمة، ولا تقتصر مهمّته على هداية المسافرين ليلاً وإرشادهم إِلى مقاصدهم، بل هو بنوره المناسب يبعث الهدوء والنشاط لكل سكان الأرض.
ثمّ أشارت الآية إِلى فائدة أخرى لوجود القمر فقالت: {وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} [يونس: 5] أي إِنّكم لو نظرتم إِلى القمر، وأنّه في أوّل ليلة هلال رفيع، ثمّ يكبر حتى يكون بدراً في ليلة النصف من الشهر، وبعدها يبدأ بالنقصان التدريجي حتى اليوم أو اليومين الأخيرين حيث يغيب في المحاق، ثمّ يظهر على شكل هلال من جديد ويدور إِلى تلك المنازل السابقة، لعلمتم أن هذا الاختلاف ليس عبثاً، بل إِنّه تقويم طبيعي دقيق جدّاً يستطيع الجاهل والعالم قراءته، ويقرأ فيه تاريخ أعماله وأمور حياته.
ثمّ تضيف الآية: إِن هذا الخلق والدوران ليس عملاً غير هادف، أو هو من باب اللعب، بل (مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ).
وفي النهاية توكّد الآية: (لُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) إلاّ أنّ هؤلاء الغافلين وفاقدي البصيرة بالرغم من أنهم يمرون كثيراً على هذه الآيات والدلائل، إلاّ أنّهم لا يدركون أدنى شيء منها.
وتتطرق الآية الثّانية إِلى قسم آخر من العلامات والدلائل السماوية والأرضية الدالّة على وجوده سبحانه، فتقول: {إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ} [يونس: 6] فليست السماء والأرض بذاتهما من آيات الله وحسب، بل إن كل واحدة من الموجودات التي توجد فيهما تعتبر آية بحد ذاتها، إلاّ أنّ الذين يدركون تلك الآيات هم الذين سمت أرواحهم وصفت نتيجة لتقواهم وبعدهم عن المعاصي، وهم الذين يقدرون على رؤية وجه الحقيقة وجمال المعشوق.
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
محمود حيدر
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
الشيخ مرتضى الباشا
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
الشيخ محمد مصباح يزدي
معنى (خفى) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
كيف تُرفع الحجب؟
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
المبعث الشريف: فاتحة صبح الجلال
حسين حسن آل جامع
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
زكي السالم: (مع شلليّة الدعوات؛ لا تبطنَّ چبدك، ولا تفقعنَّ مرارتك!)
أحمد آل سعيد: الأطفال ليسوا آلات في سبيل المثاليّة
خلاصة تاريخ اليهود (1)
طبيب يقدّم في الخويلديّة ورشة حول أسس التّصميم الرّقميّ
معنى (خفى) في القرآن الكريم
التجارة حسب الرؤية القرآنية
مناجاة المريدين (1): يرجون سُبُل الوصول إليك