
من أهم الأمور التي اهتمت بها القوانين القرآنية هي: حرية العقيدة، وحرية الإنسان، واستقرار الأمن على في الأصعدة والمجالات كافّة، وتشير إلى هذا المعنى الآية الكريمة: {لَآ اكرَاهَ فِى الدِّينِ قَدْ تَّبَيَّنَ الرُّشدُ مِنَ الغَىّ}. (البقرة/ 256)
ومن الأهداف المهمّة لبعثة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله هي القضاء على الأسر والقيود والاغلال إذ يقول سبحانه: {وَيَضَعُ عَنهُم إصْرَهُم وَالأغلَالَ الَّتِى كَانَت عَلَيهِم}. (الأعراف/ 157) وفي موضع آخر يخاطب المؤمنين بقوله: {يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أرْضِى وَاسِعَةٌ فَإيَّاىَ فَاعبُدُونِ}. (العنكبوت/ 56)
وينقل القرآن قصة عجيبة عن «أصحاب الأخدود»، أولئك الذين كانوا يعذبون المؤمنين ويلقونهم في حفر النيران لا لشيء إلّا لأنّهم حملوا اعتقادات راسخة، لذا يصفهم بالقول: إنّ هذه الزمرة المتسلطة ما أقدمت على عملها هذا إلّا لأجل سلب حرية العقيدة والإيمان، ثم يبين لهم أشد العقوبات الإلهيّة النازلة بحقهم لنقرأ قوله تعالى : {إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤمِنيِنَ وَالمُؤمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُم عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُم عَذابُ الحَرِيقِ}. (البروج/ 10)
وكثيراً ما يُشيد القرآن الكريم بنعمة «الأمن» بحيث يعتبره مقدماً على أي شيء آخر، ولهذا السبب حينما قدم إبراهيم الخليل عليه السلام على الأرض القاحلة، ذات الحرارة المحرقة والخالية من النبات والشجر في مكة، وبنى الكعبة، فإنّ أوّل حاجة طلبها من اللَّه تعالى لساكني هذه الأرض مستقبلاً هي نعمة الأمن كما ورد ذلك في القرآن: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارزُق أهْلَهُ مِنَ الَّثمَراتِ}. (البقرة/ 126)
وقد ورد هذا الموضوع في مكان آخر من القرآن وبتعبير آخر، فيقول تعالى : {رَبِّ اجعَلْ هَذًا البَلَدَ آمِناً وَاجنُبنى وبَنِىَّ أن نَّعُبدَ الأصنَامَ}. (ابراهيم/ 35)
ففي الآية الأولى تقدم ذكر الأمن على الأمور الاقتصادية، وفي الآية الثانية تقدم ذكره أيضاً على مسألة التوحيد، ولعله إشارة إلى عدم تحقق الضمان الديني والدنيوي للمجتمع بدون انتشار الواقع الأمني في المحيط القائم، بالإضافة إلى أنّ القرآن يصف حالة انعدام الأمن بأنّها أسوأ حالًا من القتل وسفك الدماء، فيقول: {وَالفِتَنةُ أشَدُّ مِنَ القَتلِ}. (البقرة/ 191)
وبالرغم من أنّ للفتنة معاني كثيرة، (كالشرك، والتعذيب والتنكيل والفساد)، ولكن لا يستبعد أن يكون مفهوم الآية شاملًا بحيث يستوعب كل هذه المعاني.
وعليه فإنّ إيجاد حالة من انعدام الأمن والفساد تفوق بمراتب حالة سفك الدماء لأنّها بالإضافة إلى كونها مصدراً لسفك الدماء، هي مصدر للمفاسد الأخرى أيضاً.
وتجدر الإشارة إلى هذه النكتة أيضاً وهي: إنّه قد تقرر في الإسلام نوع خاص من «الأمن» لم يسبق له وجود في أي قانون من القوانين الدولية ألا وهو الحفاظ على حيثية الأفراد وكرامتهم، حتى في دائرة أفكار الآخرين.
وبتعبير أدق: إنّ الإسلام لا يسمح لأي مسلم أن يحمل في نفسه الظن السيء والتفكير الخاطيء تجاه الآخرين فيعمد إلى خدش كرامة الآخرين وحرمتهم في دائرة التفكير الشخصي، وقد تجسد هذا المعنى بقوله سبحانه في الآية: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجتَنِبُوا كَثِيراً مِن الظَنِّ إنَّ بَعضَ الظَنِّ إثمٌ وَلَا تَجَسَّسوُا}. (الحجرات/ 12)
إنَّ الإسلام يريد أن تسود حالة الأمن والاطمئنان التام في المجتمع الإسلامي، ولا يقتصر الأمر على النزاعات الشخصية بين الآخرين فحسب، وإنّما يشمل المناوشات الكلامية، وأكثر من ذلك على صعيد الاتجاهات الفكرية بين الأفراد مع بعضهم البعض، بحيث يشعر كل واحد منهم بأنّ أخيه لا يسدد باتجاهه سهام التهمة والافتراء، وهذه الحالة تمثل أعلى مستويات الأمن ولا تتحقق إلّا في ظل وجود المجتمع الإيماني وسيادة القوانين الإسلامية.
والجدير بالذكر إنّه قد ورد النهي عن الكثير من الظنون، ولكن في أثناء بيان العلة يقول: إنَّ بعض الظنون إثم، ولعل منشأ التفاوت في التعبير عائد إلى أنّ الظنون السيئة تجاه الآخرين تطابق الواقع أحياناً، ولا تطابقه أحياناً أخرى، وبناءً على أنّ النوع الثاني يعدُّ ذنباً من الذنوب، فلابدّ من الابتعاد عن كل الظنون السيئة الواقعة تحت عنوان «كثيراً من الظن».
النكتة الأخيرة في هذا البحث: هي أنّ الإسلام انطلاقاً من اهتمامه الكبير بتحقيق الأمن الداخلي في المجتمعات الإسلامية أجاز التوسّل بالقوة والقدرة العسكرية لحل الاختلافات والمجابهات الداخلية في حالة فشل الأساليب والطرق السلمية، ونطالع هذا المعنى في قوله تعالى: {وَإنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤمِنِينَ اقتَتَلُوا فَأصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإنْ بَغَتْ إحدَاهُمَا عَلَى الأخَرَى فَقَاتِلُوا الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِىءَ إلَى أمْرِ اللَّهِ فَإنْ فَاءَتْ فَأصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالعَدْلِ وَاقسِطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطِينَ}. (الحجرات/ 9)
إنّ مَن يمعن النظر جيداً في تعبير هذه الآية: يجد أنَّ كلَّ مقطع من المقاطع فيها يحكي عن تحديد صورة لمنهج دقيق يقضي بإنهاء أي شكل من أشكال الاضطراب والفتن الاجتماعية وذلك من خلال استخدام أفضل السبل السلمية، أو اللجوء إلى القوة في نهاية المطاف إذا لم تثمر الأساليب الأخرى. ومن البديهي أنّ المقصودين بالخطاب في هذه الآية هم أفراد المجتمع الإسلامي، أو بعبارة أخرى الحكومة الإسلامية.
مرض الذهن
الشيخ علي رضا بناهيان
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (2)
محمود حيدر
لماذا الخوف من الموت؟
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (فرث) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
الخامس من ذي القعدة: رفع القواعد من البيت على يد إبراهيم (ع) وإسماعيل (ع)
الفيض الكاشاني
ثمرات الذّكر
السيد عادل العلوي
الحياة الرغيدة تتطلب أمرين: معرفة الذات والأصدقاء
عدنان الحاجي
بمن يستعين العبد الضعيف؟ وكيف؟
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
البساطة واجتناب التكلّف
الشهيد مرتضى مطهري
شهادة في سبيل الله
الشيخ شفيق جرادي
أثر لم يحدث بعد
محمد أبو عبدالله
السيّدة المعصومة: جمانة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
مرض الذهن
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (2)
لماذا الخوف من الموت؟
معنى (فرث) في القرآن الكريم
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (22)
فعاليّة فنيّة في مساحة طبيعيّة مفتوحة في تاروت
اختتام حملة التبرع بالدّم (ومن أحياها) بنسختها السادسة والعشرين
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (1)
الخامس من ذي القعدة: رفع القواعد من البيت على يد إبراهيم (ع) وإسماعيل (ع)
معنى (لذّ) في القرآن الكريم