
لا شك أنّ قدرة الإنسان المحدودة غير قادرة على حلّ المشاكل اللامتناهية، ولولا عناية الباري في عالم التكوين والتشريع، لما وصل - الإنسان - إلى مقصودة ولَضَلّ الهدف العظيم الذي خُلِقَ من أجله، وهو التكامل والتقرّب من اللَّه، في هذا العالَم المتلاطم.
فاللَّه العظيم هو الذي يعين الإنسان ويمدّه بعنايته عن طريق القوانين التكوينيّة والتشريعية وإمداده الظاهر والخفيّ، ويأخذ بيده إلى حيث بلوغ الهدف المنشود متجنّباً طرق الحياة الملتوية.
لنمعن خاشعين في الآيات التالية الواردة في هذا المجال:
1- {وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا} (1). (النساء/ 45)
2- {وَاعتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَولَاكُم فَنِعمَ المَولَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} (2). (الحج/ 78)
3- {بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُم وَهُوَ خَيرُ النَّاصِرِينَ} (3). (آل عمران/ 150)
[إن] كلمة (نصير) و (ناصر) من مادّة (نصر) على وزن (عصر) وهي بالأصل تعني عمل الخير وإعطائه - كما قال صاحب مقاييس اللغة -، أمّا الراغب الأصفهاني فقد قال: إنّها تعني المعونة، وقال صاحب كتاب لسان العرب بأنّها تعني معونة المظلوم، وجميع هذه التفاسير تعود إلى معنىً واحدٍ تقريباً.
وأحياناً يُطلق على المطر (نصر)، وعلى الأرض التي تعرّضت للأمطار (منصورة)، وعلى مسير ومجاري المياه (نواصر)، وكلّ ذلك بسبب الإمدادات التي توصلها الأمطار للموجودات الحيّة.
وهذه الكلمة عندما تستعمل كصفة من الصفات الإلهيّة فإنّها ترمز إلى الإمداد الإلهي اللامتناهي الذي يمدّ به سبحانه عباده.
فالنطفة تنتهل من منهل الإمداد الإلهي منذ اللحظة الأولى لدخولها الرحم، وتُحاط من كل جانب بالنصر الإلهي عن طريق القوانين التكوينية، وتقضي بعنايته سبحانه مراحل التكامل بسرعة، حتى تنتهي من مرحلة الجنين ويأتي الإذن الإلهي في الولادة.
ولا تَزال يد العناية الإلهيّة محيطةً به وترعاه كرعاية الأم التي توفّر له الحليب ذلك الغذاء الكامل الشامل لأنواع مواهب الحياة، فكل هذه الأمور أشعةٌ وأنوارٌ من ألوان النصرة الإلهيّة في هذه اللحظات الحسّاسة.
وعندما يبلغ هذا الإنسان ويخضع للقوانين الإلهيّة التشريعيّة يضع يده في يد الأنبياء ويُظلّه اللَّهُ بظلّ الوحي والكتب السماوية.
وهو - أي الإنسان - مُهدَّدٌ طيلة حياته بالموانع والآفات من جهة، والشياطين والأهواء النفسانية من جهةٍ أخرى، فلولا نصرة (خير الناصرين) لما نجا أحدٌ من هذه المخاطر العظيمة.
والتفكّر بهذه الحقيقة يُلْهم الإنسان الأمل من جهة، ويكشف عن سماء روحه سُحب اليأس والقنوط المظلمة في مواجهة المشاكل طيلة حياته، ويثبت أقدامه ويقوي عزمه وإرادته ويجعل قراراته حدّية قوية لطيِّ طريق التربية والتكامل.
ومن جهة أخرى فإنّ (التخلق بأخلاق اللَّه) يعلّمه هذه الحقيقة، وهي أن يكون للمظلومين عوناً، وللمحرومين ناصراً ونصيراً.
_________________________
(1) وردت كلمة «نصير» في أربعة وعشرين موضعاً من القرآن، وفي عدّة مواضع منها فقط كصفة للَّه، مثل (النساء، 45؛ الفرقان، 31؛ البقرة، 107).
(2) وردت صفة نعم النصير في موضعين من القرآن وفي كليهما وردت كصفة للَّه، أحدهما الآية المذكورة أعلاه والأخرى الآية 40 من سورة الأنفال.
(3) وردت صفة «خير الناصرين» مرّة واحدة فقط في القرآن وهي كصفة للباري تعالى.
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (كدح) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
محمود حيدر
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
الشيخ مرتضى الباشا
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
الشيخ محمد مصباح يزدي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
المبعث الشريف: فاتحة صبح الجلال
حسين حسن آل جامع
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
خلاصة تاريخ اليهود (2)
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
معنى (كدح) في القرآن الكريم
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
زكي السالم: (مع شلليّة الدعوات؛ لا تبطنَّ چبدك، ولا تفقعنَّ مرارتك!)
أحمد آل سعيد: الأطفال ليسوا آلات في سبيل المثاليّة
خلاصة تاريخ اليهود (1)
طبيب يقدّم في الخويلديّة ورشة حول أسس التّصميم الرّقميّ