
قال الله سبحانه ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾ (الإسراء: 89). وقال عزّ وجلّ: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ (الكهف: 54).
1- نلاحظ أنّ الآية الأولى قدمّت (للناس) على قوله (في هذا القرآن) وختمت بقوله (فأبى أكثر الناس). أما الآية الثانية فقدّمت (في هذا القرآن) على قوله (للناس) ولعل من أسباب ذلك أن الآية الثانية تهتم بدرجة أكبر ببيان صفة من صفات القرآن الكريم وتريد التركيز على هذه الزاوية، بينما الآية الأولى تريد التركيز على موقف الناس من هذا القرآن.
2- المثل والأمثال هو عبارة عن تقريب الفكرة إلى ذهن القارئ أو السامع بأسلوب غير مباشر.
3- تصريف الأمثال هو استعمال أساليب متعددة، وبيانات مختلفة.
فالقرآن الكريم لم يكتف ببيان وتوضيح واحد فقط، أو بأسلوب واحد فقط، بل ذكر الحقائق بأساليب متعددة، وبعدة نماذج.
مثلاً:
أ- الاستفادة من دقة المخلوقات في إثبات وجود وعظمة الخالق:
(فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ)، (أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ)، (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ)... إلخ.
ب- الاستفادة من الأدلة الفلسفية:
(أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ)، (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ).
ج- الاستفادة من القصص المتنوعة:
مثل قصة آدم وحواء، وابني آدم، ونوح، وإبراهيم، وغيرهم. وبعض القصص طويلة كسورة يوسف، وبعضها قصيرة. وقد كانت قريش تمرّ على بقايا قوم لوط ويرون ما حدث بهم (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ).
د- الاستفادة من المعاجز والتحدي:
(قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا)، (قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ)، (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ). (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ).
هـ - الاستفادة من الترغيب بالجنة والثواب تارة:
ومن الترهيب والتخويف من النار تارة أخرى. والترغيب تارة بالأنهار وتارة بالحور العين وغير ذلك. والتخويف تارة بالنار، وتارة بالزقوم، وتارة بالحميم، وغير ذلك. إلى غير ذلك من الأساليب التي استفاد منها القرآن الكريم في محاولته لهداية الناس إلى الحق والصراط المستقيم.
4- يعتقد بعض الناس أنّ أكثرية القائلين برأي ما، أو أكثرية الفاعلين لأمر ما؛ دليل على صحة وأحقية ذلك الأمر. ولعله لذلك ركّز القرآن الكريم في العديد من الآيات القرآن على أنّ الأكثرية ليست مقياسًا للحق أو الصواب، وإليك بعض تلك الآيات الكريمة:
(فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) (وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) (وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) (وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ) (وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) (وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ) (فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ)
من الضروري أن نعرف المقاييس الصحيح للحق والصواب، ومن ذلك (علي مع الحق، والحق مع علي، يدور معه حيثما دار)، (فإن سلك الناس كلهم واديًا) [ وسلك علي واديًا ] فاسلك وادي علي، وخل عن الناس ، يا عمّار، إن عليًّا لا يردك عن هدى، ولا يردك إلى ردى، يا عمّار، طاعة علي طاعتي، وطاعتي طاعة الله).
5- (وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) لا سيما إذا كان الأمر يتعلق بمصالحه، فتراه ينكر الواضحات، ويتمسك بالقش والخزعبلات، فيصدق فيه المثل القائل (عنزة وإن طارت).
هذا مثل يضرب في العناد والتثبت على موقف معين، رغم الأدلة المخالفة، روي أن راعيين رأيا على جانب الوادي كائنًا أسود يتحرك في الظلام، فقال أحدهما: إنه غراب، بينما الآخر قال: إنه عنز، واشتد الخلاف بينهما حول ماهية هذا الشيء الأسود، فما كان من الأول إلا أن ألقى بحجر تجاه هذا الكائن، فطار على الفور، فقال لصاحبه: ألم أقل لك إنه غراب، فلم يقبل الثاني وأصرّ على رأيه قائلاً (عنزة ولو طارت). وهذا هو حال الكثير من البشر، ولذا نحتاج إلى تهذيب النفس على قبول الحق ولو على أنفسنا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ).
مرض الذهن
الشيخ علي رضا بناهيان
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (2)
محمود حيدر
لماذا الخوف من الموت؟
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (فرث) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
الخامس من ذي القعدة: رفع القواعد من البيت على يد إبراهيم (ع) وإسماعيل (ع)
الفيض الكاشاني
ثمرات الذّكر
السيد عادل العلوي
الحياة الرغيدة تتطلب أمرين: معرفة الذات والأصدقاء
عدنان الحاجي
بمن يستعين العبد الضعيف؟ وكيف؟
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
البساطة واجتناب التكلّف
الشهيد مرتضى مطهري
شهادة في سبيل الله
الشيخ شفيق جرادي
أثر لم يحدث بعد
محمد أبو عبدالله
السيّدة المعصومة: جمانة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
مرض الذهن
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (2)
لماذا الخوف من الموت؟
معنى (فرث) في القرآن الكريم
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (22)
فعاليّة فنيّة في مساحة طبيعيّة مفتوحة في تاروت
اختتام حملة التبرع بالدّم (ومن أحياها) بنسختها السادسة والعشرين
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (1)
الخامس من ذي القعدة: رفع القواعد من البيت على يد إبراهيم (ع) وإسماعيل (ع)
معنى (لذّ) في القرآن الكريم