
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
هل ذكر الخضر(ع) في العهدين (التوراة والإنجيل)، وهل له اسم آخر فيهما؟
الرّوايات الإِسلامية، وفي مختلف مصادرها، عرَّفت هذا الرجل باسم (الخضر). ومِن بعض هذه الرّوايات، نستفيد بأنَّ اسمه الحقيقي كان (بليا بن ملكان). أمّا الخضر فهو لقب له، حيث إنَّهُ أينما كان يَطأ الأرض، فإِنَّ الأرض كانت تخضرّ تحت قدميه.
البعض احتمل أنَّ اسم الرجل العالم هذا هو (إِلياس). ومن هنا ظهرت فكرة أن إلياسُ والخضر هما اسمان لشخص واحد.
ولكنّ المشهور المعروف بين المفسّرين والرواة هو الأوّل.
وطبيعي أن نقول: إِنَّ اسم الرجل العالم أيّاً كان، فهو غير مهمّ، لا لمضمون القصّة ولا لقصدها، إِذ المهم أن نعرف أنَّهُ كان عالماً إِلهياً، شملتُه الرحمة الإِلهية الخاصّة، وكان مُكلّفاً بالباطن والنظام التكويني للعالم، ويعرف بعض الأسرار، وكان معلّم موسى بن عمران، بالرغم مِن أنَّ موسى (عليه السلام) كانَ أفضل مِنهُ مِن بعض الجوانب.
وهناك أيضاً آراء وروايات مُختلفة فيما إِذا كان الخضر نبيّاً أَم لا.
ففي المجلد الأوّل مِن أصول الكافي، وردت روايات عديدة تدل على أنَّ هذا الرجل لم يكن نبيّاً، بل كان عالماً مِثل (ذوالقرنين) و (آصف بن برخيا).
في حين نستفيد مِن روايات أُخرى أنَّهُ كان نبيّاً. وظاهر بعض الآيات أعلاه يدلّ على هذا المعنى، لأنّها تقول على لسانه: "وَمَا فَعَلتُهُ عَن أَمرِي". وفي مكان آخر قوله: "فَأَرَدنَا أَن يُبدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيرًا مِنهُ "...
ونستفيد من روايات أُخرى أنَّ الخضر عمَّر طويلًا.
وهُنا، قد يُطرح هذا السؤال: هل ذكرت قصّة موسى وهذا العالم الكبير في مصادر اليهود والمسيح؟
في الجواب نقول: إِذا كان المقصود هو كتب العَهدين (التوراة والإِنجيل)، فإِنَّ ذلك غير مذكور فيهما، أمّا بعض كتب علماء اليهود التي تمَّ تدوينها في القرن الحادي عشر الميلادي، ففيها قصّة تشبه إِلى حدّ كبير حادثة موسى (عليه السلام) وعالم زمانه، بالرغم مِن أنّها تذكر أنَّ أبطال تلك القصّة هما (إِلياس) و(يوشع بن لاوي)، وهما مِن مفسّري (التلمود) في القرن الثّالث الميلادي، وتختلف مِن خلال عدّة أُمور عن قصّة موسى والخضر. والقصة هذه هي:
"وهو (أي يوشع) يطلب من الله أن يلقى إلياس، وبمجردّ أن يستجاب دعاؤه ويحظى بلقاء إلياس، فإِنَّه يرجوه أن يطلعه على بعض الأسرار. فيجيبه إلياس: إِنّك لا طاقة لك على تحمّل ذلك إلاَّ أن يوشع يصّر ويلحّ في طلبه، فيستجيب له إلياس مشترطاً عليه أن لا يسأل عن أيّ شيء يراه، وإِذا تخلّف يوشع عن هذا الشرط، فإنَّ إلياس حرّ في الانفصال عنه وتركه، وعلى أساس هذا الاتّفاق، يترافق يوشع وإلياس في السفر.
وأثناء سفرهما، يدخلان إِلى بيت، فيستقبلهما صاحب البيت أحرّ استقبال ويكرم وفادهما. وكان لأهل ذلك البيت بقرة هي كلّ ما يملكون من حطام الدنيا، حيث كانوا يوفّرون لأنفسهم لقمة العيش من بيع لبنها، فيأمر إلياس صاحب البيت أن يذبح تلك البقرة، ويستولي على يوشع العجب والاستغراب من هذا التصّرف، ويدفعه ذلك لأن يسأله عن المبرّر لهذا الفعل. فيذكّره إلياس بما اتّفقا عليه، ويهددّه بمفارقته له، فيصمت يوشع ولا ينبس بكلمة.
ومن هناك، يواصلان سفرهما إِلى قرية أُخرى، فيدخلان إِلى بيت شخص ثريّ، وينهض إلياس إِلى جدار في ذلك البيت يشرف على السقوط، فيرمّمه ويقيمه. وفي قرية أُخرى، يواجهان عدداً من سكان تلك القرية مجتمعين في مكان معيّن، ولا يعيرون هذين الشخصين بالاً، ولا يواجهونهما باحترام. فيقوم إلياس بالدعاء لهم أن يصلوا جميعاً إِلى الرئاسة. وفي قرية رابعة، يواجههما سكّانها باحترام فائق، فيدعو لهم إلياس بأن يصل شخص واحد منهم فحسب إِلى الرئاسة. وبالتالي، فإِنّ يوشع بن لاوى لا يطيق الصبر، فيسأل عن الوقايع الأربع، ويجيبه إلياس: بأنّه في البيت الأوّل، كانت زوجة ربّ الدار مريضة، ولو أنَّ تلك البقرة لم تذبح بعنوان الصدقة، فإِنّ تلك المرأة تموت ويصاب صاحب الدار بخسارة أفدح من الخسارة التي تلحقه نتيجة لذبح البقرة، وفي البيت الثّاني، كان هناك كنز ينبغي الاحتفاظ به لطفل يتيم، وأمّا إِنَّهُ قد دعوت لأهل القرية الثّالثة بأن يصلوا إِلى الرئاسة جميعاً، فذلك لكي تضطرب أُمورهم ويختلّ النظام عندهم. على العكس من أهل القرية الرّابعة، فإِنّهم إِذا أسندوا زمام أُمورهم إِلى شخص واحد، فإِنّ أُمورهم سوف تنتظم وتسير على ما يرام".
ويجب عدم التوهّم أنّنا نرى بأنَّ القصّتين هما قصة واحدة، بل إِنَّ غرضنا الإِشارة إِلى أنَّ القصة التي يذكرها علماء اليهود، يمكن أن تكون قصّة مُشابهة أو محرّفة لما حصل أصلاً لموسى (عليه السلام) والخضر، وقد تغيّرت بسبب طول الزمان وأصبحت على هذا الشّكل.
مرض الذهن
الشيخ علي رضا بناهيان
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (2)
محمود حيدر
لماذا الخوف من الموت؟
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (فرث) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
الخامس من ذي القعدة: رفع القواعد من البيت على يد إبراهيم (ع) وإسماعيل (ع)
الفيض الكاشاني
ثمرات الذّكر
السيد عادل العلوي
الحياة الرغيدة تتطلب أمرين: معرفة الذات والأصدقاء
عدنان الحاجي
بمن يستعين العبد الضعيف؟ وكيف؟
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
البساطة واجتناب التكلّف
الشهيد مرتضى مطهري
شهادة في سبيل الله
الشيخ شفيق جرادي
أثر لم يحدث بعد
محمد أبو عبدالله
السيّدة المعصومة: جمانة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
مرض الذهن
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (2)
لماذا الخوف من الموت؟
معنى (فرث) في القرآن الكريم
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (22)
فعاليّة فنيّة في مساحة طبيعيّة مفتوحة في تاروت
اختتام حملة التبرع بالدّم (ومن أحياها) بنسختها السادسة والعشرين
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (1)
الخامس من ذي القعدة: رفع القواعد من البيت على يد إبراهيم (ع) وإسماعيل (ع)
معنى (لذّ) في القرآن الكريم