
المطلب الثاني: النفخ في الصور
ورد في القرآن الكريم أن «إسرافيل» ينفخ في الصور فيموت كل من في السموات والأرض إلا من شاء الله تعالى، وبعد مدة لا يعلم مقدارها، ينفخ في الصور مرة أخرى فإذا هم قائمون من قبورهم ينتظرون في صف المحشر.
(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ) [1]. وهناك الكثير من نظائر هذه الآية في القرآن الكريم، مثلاً في سورة (يس) عُبر عن (النفخ في الصور) بـ «صيحة واحدة».
معنى النفخ في الصور
يظهر من الآيات والروايات أن (إسرافيل) الموكل بالنفخ في الصور، سينفخ فيه ليموت كل الأحياء، ثم ينفخ فيه أخرى فيبعثوا من جديد. ولكن ربما كان للنفخ في الصور معنى كنائي. فيكون النفخ في الصور كناية عن الإيقاظ وطلب التهيؤ والاستعداد. فمن المتعارف عليه استخدام البوق والطبل لهذه الأمور، ولعل معناه خطاب إسرافيل للخلائق بقوله: (موتوا)، فيموتون بإذن الله. ثم يقول مرة أخرى: (قوموا) فيقومون. أي يمكن أن يكون المراد من النفخ القول. [2].
كيفية النفخ
يستفاد من الآيات وروايات أهل البيت (ع) أن النفخ في الصور من مسلمات الإسلام. هناك رواية في تفسير علي بن إبراهيم (رض) نقلها العلامة المجلسي عليه الرحمة أيضاً في المجلد السادس من كتاب «البحار». يقول الراوي: حين تشرفت بزيارة الإمام الرابع (ع) أشار إلى أن الله تعالى يأمر إسرافيل حين تحين الساعة بالنفخ في الصور، فينفخ فيه ويموت كل ما في عالم الوجود إلا إسرافيل نفسه ثم يطلب منه الله تعالى تسليم روحه إلى خالقها، بعد ذلك لا يبقى في الوجود غير الله تعالى فيقول سبحانه: (لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ للهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ) [3].
ثم يُحيي الله تعالى إسرافيل ويأمره بالنفخ مرة أخرى… فتقوم الخلائق كلها، وقد قامت القيامة وجاءت الخلائق للحساب في الحضرة الربوبية. يقول الراوي: لما وصل الكلام إلى هنا شرع الإمام (ع ) بالبكاء.
إحياء الموتى
قلنا إنه يتم إحياء الموتى في النفخة الثانية في الصور ولعل الآية الشريفة: (قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ…). [4]. تشير إلى هذا المعنى وهو أن الإماتة الأولى انتقال من الدنيا إلى عالم البرزخ، والإحياء الأول يكون للبرزخ، والإماتة الثانية تحدث عند نفخة الصور الأولى، والإحياء الثاني يحدث عند نفخة الصور الثانية حيث يفهم من القرآن الكريم أنه يتم إحياء العالم أي عالم الوجود بعد هذه النفخة. (… إِلَى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ). [5].
يوم الحشر في الآيات القرآنية
نقرأ في القرآن الكريم: (يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا) [6]. (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ) [7]. وهو يوم عسير على غير المؤمنين. (فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ) [8]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ) [9].
وجاء في القرآن أن مدة يوم المحشر خمسين ألف سنة: (تَعْرُجُ المَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ الفَ سَنَةٍ) [10]. لكنه كما أوضحنا سابقاً عن نسبية طول وقصر المدة، كذلك يوم القيامة لا يبدو طويلاً للمؤمنين، وهو ما نستفيده مما نقله صاحب مجمع البيان في ذيل الآية الشريفة، حيث سُئل الرسول (ص) عن طول يوم المحشر، فبين (ص) أنه للمؤمنين بمقدار إقامة صلاة واحدة.
مواقف يوم القيامة
يستفاد من القرآن الكريم والروايات الشريفة أن هناك مواقف كثيرة تنتظرنا يوم القيامة. فقد جاء في القرآن الكريم ذكر خمسين موقفاً، وتقول بعض الروايات سبعين ألف سنة موقفاً.
أولياء الله يبكون خوفاً من المواقف
يقول «علي بن حاتم ذهبت عند معاوية بعد استشهاد أمير المؤمنين (ع)، فسألني معاوية: أين أبناؤك؟ قلت: استعدوا مع علي (ع) في معركة صفين، فقال: لم يُنصفك، حيث بقي أولاده ومات أولادك! فبكيت وقلت: أنا لم أنصف مولاي علي (ع)، لأنه استشهد وبقيت أنا حياً.
فسألني معاوية: كم آلمك رحيل علي؟ قلت: كالأم التي يموت طفلها في حجرها. ولما رأى معاوية ثباتي (والحديث لعلي بن حاتم) قال: اذكر إحدى فضائل علي (ع) قلت: كان مولاي متواضعاً جدّاً لكنه عظيم الهيبة، فحين يجلس معنا تنعقد ألسنتنا وتنحبس أنفاسنا في صدورنا، بينما كان أمير المؤمنين (ع) يلتف على نفسه كالحية في منتصف الليل، متأوهًا من قلة الزاد ووحشة الطريق وطوله فيكثر في البكاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الزمر، 68.
[2] يطلق في الاصطلاح الفلسفي على المرحلة الثانية من النفخ في الصور بـ (كن رحماني).
[3] غافر، 16.
[4] غافر، 11.
[5] الشورى، 53.
[6] النبأ، 18.
[7] الزلزلة، 6.
[8] المدثر، 8 – 10، وهو للمؤمنين يوم أمن وطمأنينة. مَن جَاء بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ، النمل، 89.
[9] الحج، 1 – 2.
[10] المعارج، 4.
مرض الذهن
الشيخ علي رضا بناهيان
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (2)
محمود حيدر
لماذا الخوف من الموت؟
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (فرث) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
الخامس من ذي القعدة: رفع القواعد من البيت على يد إبراهيم (ع) وإسماعيل (ع)
الفيض الكاشاني
ثمرات الذّكر
السيد عادل العلوي
الحياة الرغيدة تتطلب أمرين: معرفة الذات والأصدقاء
عدنان الحاجي
بمن يستعين العبد الضعيف؟ وكيف؟
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
البساطة واجتناب التكلّف
الشهيد مرتضى مطهري
شهادة في سبيل الله
الشيخ شفيق جرادي
أثر لم يحدث بعد
محمد أبو عبدالله
السيّدة المعصومة: جمانة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
مرض الذهن
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (2)
لماذا الخوف من الموت؟
معنى (فرث) في القرآن الكريم
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (22)
فعاليّة فنيّة في مساحة طبيعيّة مفتوحة في تاروت
اختتام حملة التبرع بالدّم (ومن أحياها) بنسختها السادسة والعشرين
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (1)
الخامس من ذي القعدة: رفع القواعد من البيت على يد إبراهيم (ع) وإسماعيل (ع)
معنى (لذّ) في القرآن الكريم